الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

490

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أو المراد من هذا الأمر الواجب الامتثال : أن الطالب ينبغي أن يربط قلبه بالصادق ، وهو من تنزه عن الغير والسوى ، يقال : رمح صدوق ، أي : لا انحراف فيه ولا اعوجاج ، أي : فلا ينبغي أن يلتفت إلى شيء آخر ، حتى التجليات الأسمائية والصفاتية . أو المراد : كن عاشقا واصحب العشاق لا غير ، فإن كان أستاذك نحويا فلا بد أن تصير نحويا ، أو محويا فمحويا . جليس إمام النحو في النحو يرتقي * وصاحب قيس المحو يبرع في المحو لأن اللّه تعالى قد أعطى الإنسان صفة التأثير والتأثر بالصحبة ، ولهذا أمر بها ، فلا عمل أنفع ولا أجذب للأحوال منها ، بدليل جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين . وقال في ( لا إله إلا الله ) : قال بعض الأكابر : هي ذكر العوام ، و ( الله ) ذكر الخواص ، و ( هو ) ذكر خواص الخواص ، وعندي أن ( لا إله إلا الله ) ذكر خواص الخواص ، لأنه لا نهاية لتجلياته تعالى ولا تكرار فيها ، ففي كل آن ينفي صفة « 1 » ويثبت صفة ، فلا يخلو أبد الآبدين من نفي وإثبات . وقال قدس اللّه سره في قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ [ الأنعام : 91 ] : المراد أن يكون العبد متوجها إلى الذات البحت لا إلى الصفات . وقال - قدس اللّه سره - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [ فاطر : 32 ] : أي : يا أيها الذين ربطوا قلوبهم باللّه تعالى آمنوا أنّ هذا منه تعالى لا منكم . وقال في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ : يحتمل أن يكون قوله تعالى ظالم لنفسه إشارة إلى من منع نفسه عن اللذات ، وما أعطاها مرادها في جميع الأحوال ، فصار مستعدا لقبول الفيض

--> ( 1 ) قوله ( ينفي صفة ) : ينفي صفة حادثة فانية ، ويثبت صفة من صفات الكمال ظهورا بعد ثبوتها بطونا . ( ع ) .